Mr. Jackson
@mrjackson

“البديل” يكشف بالأرقام والأدلّة عملية تزوير لنتائج انتخابات دائرة بيروت الثانية

“جاسوس” لـ”لمنظومة” بين “نوّاب بيروت” و”التغييريين”.. فمَن يكون؟!

ماذا جرى في ليل الفرز: اقتحام لجان قيد.. اختفاء 29 صندوقاً.. وعبث بـ66 قلماً

“بيروت 2” إلى الطعن دُرْ.. ونتائج وفق إرادة أبنائها.. وليس أجندات المزوّرين

كتب مصطفى شريف:

ليس أصعب من أنْ تخوض حرباً في وجه الباطل، وتكرّس لها كُلَّ جهد وتعب، وحتى وقت ومال، وما أنْ يُشارف خيط الفجر على خرق عتمة الليل، حتى تعود غيوم الضلال بكل جبروت واحتيال وتزوير وتدليس وسرقة، إلى وأد ما سعيتَ من أجله بكل كرامة وشرف وتضحية.

         ذاك هو لسان حال “الشارع البيروتي المصدوم”، كما حال كُلَّ مَنْ تابع رحلة التحضير للانتخابات النيابية التي جرت في 15 أيار الماضي، بل ومَنْ عايش يوم الانتخاب الأكبر، الذي كان فيه الزخم الشعبي، لاسيما في عدد كبير من أحياء دائرة بيروت الثانية، كفّة الميزان لصالح لائحة “بيروت تواجه”، خصوصاً مع تأكيد النتائج الأوليّة “شبه المؤكدة” أنّ الدكتور خالد قباني “رئيس اللائحة” والأستاذة “زينة المصري” قد حازا بجدارة وصدق مقعدين تحت القبّة البرلمانية.

         ولكن شاء مَنْ شاء أنْ يعبث في الصناديق، ليرسّخ سيطرة وسطوة السلاح على الشارع البيروتي، فاختفت صناديق، وتغيّرت أرقام، وتبدّلت النتائج التي صدرت أصلاً متأخّرة عن كل الدوائر اللبنانية، بـ36 ساعة، بعدما جرت الانتخابات طيلة نهار الأحد، وصدرت النتيجة ليل الثلاثاء.. فماذا جرى في عتمة الليالي السوداء؟!

لعبة تزوير ممنهجة

“البديل” دقّق وبحث واستقصى، وعاد إلى الرأي العام بوقائع أكدتها مصادره، كما أوساط لجان الفرز التي تحدّثت عن “لعبة تزوير ممنهجة”، نفّذتها أيدٍ خبيثة، استغلالاً لثغرات القانون النسبي الانتخابي، الأسوأ في تاريخ البشرية، والذي يسمح لعدد قليل من الأصوات بتغيير نتائج ميزان الربح والخسارة، بناء على احتساب الكسر، فكيف إذا كانت هناك مئات الأصوات التي جرى تهريبها “سرقتها”، ما يفرض على القضاء وضع بده على المل، لإعادة الفرز وتغيير النتائج.

مخزومي أوّل الغيث

*وقبل الغوص في تفسيرات وتحليلات الأرقام، نستذكر تصريح النائب فؤاد مخزومي رئيس لائحة “بيروت بدها قل”، الذي أدلى به من دار الفتوى بتاريخ 19 أيار الماضي، مؤكداّ أنّ الانتخابات النيابية لم تكن شفافة، وكان فيها الكثير من التزوير، وكاشفاً عن تعرّض أرقام الوزير قباني “عن المقعد السني”، ومرشّحة لائحة “بيروت بدها قلب” زينة المنذر “عن المقعد الدرزي”.

وتماهياً مع ما أعلنه مخزومي، وبعد انتهاء مسرحية “تسوية” انتخاب رئيس البرلمان ونائبه، بدأت فعلياً خبايا الأمور بالظهور، في ظل تقاذف التهم عن “جاسوس” بين صفوف “النوّاب البيارتة” عموماً “والتغييريين” على وجه التحديد، لتكمين نبيه بري من الفوز بـ65 صوتاً، ما يعود ويؤكد أنّ عملية تزوير كبيرة جداً جرت خلال الانتخابات، لاسيما في “بيروت الثانية”، إذ إنّ مصادرنا “الموثوقة” كشفت عن “تعرّض أحد مراكز لجان القيد للإقفال بالقوّة، وإخراج المراقبين المحليين والدوليين منه، ثم جرى العبث بمحتوى صناديق الاقتراع”.

أين الصناديق المسروقة؟!

وذكّرت المصادر بـ”اختفاء 29 صندوق اقتراع في دائرة بيروت الثانية، والتي حتى تاريخه، أحد لا يعرف عنها شيئاً، وهي تتضمّن آلاف الأصوات، ما يؤكد عمليات التزوير الممنهج التي طالت هذه الدائرة”.

وإذ سألت المصادرعن السبب الكامن خلف استهداف هذه الدائرة بالذات بعملية تزوير ضخمة، غيّرت النتائج عن بكرة أبيها؟!.. “الجواب بسيط وأساسي جداً، وهو بقاء “الثنائي الشيعي” مُتحكّماً بالمقاعد الشيعية في بيروت، وأيضاً “جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية” (الأحباش)، كما إيصال إدغار طرابلسي مرشّح “التيار الوطني الحر” إلى مقعده النيابي، ناهيك عن إضعاف لائحتي “بيروت بدها قلب” التي يترأسها مخزومي، كما لائحة “بيروت تواجه” التي يترأسها د. قباني، لأنّهما من أكثر الشخصيات المطروحة لرئاسة الحكومة، وإذا ما جرى إضعاف لائحتهما، بعدم حصولها على الحواصل الثلاث التي تستحقها، يعني أنّ حيثيته أي منهما القيادية قد جرى إضعافها، ووضع عقبة كبرى أمامهما للوصول إلى رئاسة الحكومة، وتسهيل الطريق أمام “المدعوم” من تسويات “الثنائي الشيعي” وحلفائه بالسيطرة على الرئاسة الثالثة!” جزمت المصادر.

فضيحة بالأرقام

وكي يكتمل التوثيق، يفنّد “البدليل” الفضيحة الانتخابيّة في نتائج دائرة بيروت الثانية، المنشورة على الموقع الرسمي الخاص بالانتخابات، حيث يظهر أنّ 66 قلم اقتراع لم يتم نشر نتائجها في أحياء الباشورة، المرفأ، عين المريسة، المزرعة، المصيطبة، رأس بيروت، زقاق البلاط وميناء الحصن، فضلاً عن أقلام اقتراع ناخبين من أبناء الدائرة تسجّلوا في الإمارات، السعودية، مصر، أستراليا، فرنسا، هنغاريا، الدانمارك، السويد، ألمانيا، الولايات المتحدة، الكونغو، غانا ونيجيريا، بإجمالي ناخبين بلغ 30 ألفاً و142 ناخباً، ناهيك أخطاء فادحة في احتساب النتائج في أقلام أخرى بالدائرة نفسها.

إذ يظهر من “نتائج القلم رقم 15 في الباشورة”، أنّ عدد المقترعين فيه بلغ 319 احتسبت من التصويت، مع 11 ورقة ملغاة و13 ورقة بيضاء و308 أوراق معمول بها، فيما الأوراق المعمول بها في نتائج المرشّحين واللوائح بلغت 295 ورقة، ما يؤكد للعيان الفارق بـ13 ورقة بين “الحسابين”.. والأمر مسحوب على “قلم 242 في المزرعة”، الذي بلغ عدد المقترعين فيه 342، واحتسبت 24 ورقة ملغاة و16 ورقة بيضاء، وعدد الأوراق المعمول بها 318، فيما الأوراق نفسها المحتسبة لدى نتائج المرشّحين واللوائح، بلغ عددها 302، أي بفارق 16 ورقة.

“التغييريون” يُداهنون

والقراءة التحليلية للأرقام المذكورة أعلاه، ليست إلا عيّنة، بل التدقيق يؤكد وجود أخطاء في 464 قلماً ضمن دائرة بيروت الثانية، بفارق في الأوراق بلغ 1393، غرقت بأخطاء الاحتساب زيادة أو نقصاناً، في مقابل لوحظ أنّ لائحة “بيروت التغيير” التي يترأسها نقيب المحامين السابق والنائب الحالي ملحم خلف، والتي صّنفت لائحة لـ”المجتمع المدني”، نالت أصواتاً غير معروفة المصدر، وحتى أنّ أعضاء اللائحة كإبراهيم منيمنة أعرب من تفاجئه بعدد ومصدر الأصوات التي نالوها، ولكن أكدت “المصادر” أنّ هذه الأصوات “مصدرها تسوية” وكذلك هدفها، الذي تمثّل بإيجاد “عدو داخل البرلمان لاستمرار المناوشات”، وأكبر دليل أنّ النائب منيمنة بدأ بإطلاق خطاب سياسي يشبه في كثير من الأوجه خطاب “المنظومة المتحكّمة”، داعياً للابتعاد عن موضوع السلاح، والتركيز على الملفات الاقتصادية، وكأنّ الحل اللبناني اقتصادي فقط، والأزمة ليست سياسية أبداً.

وشدّدت المصادر على أنّ “ما سبق يؤكد مرّة أخرى تواطوء بعض “التغييريين” مع “المنظومة”، ساعين من خلال رفع شعارات التغيير إلى ضرب المعارضة، وتمكين الأقلية من الأكثرية، وبالتالي واضحة الصفقات التي جرت بطريقة غير مُعلنة.

الحريري خلْف خلَف!!!

ولنزيدكم من الشعر بيت، كشفت مصادر مخضرمة في الشأن الانتخابي البيروتي أنّ الفارق في الأصوات التفضيلية بين النائب المنتخب عن مقعد الروم الأرثوذكس في بيروت الثانية ملحم خلف “بيروت التغيير”، وبين أوّل الخاسرين عن المقعد نفسه ميشال فلاح “بيروت تواجه”، يعود بشكل أساسي إلى تجيير أصوات “مستقبليّة” سنية ناهزت الـ3000 صوت لمصلحة خلف، بتوجيه من أمين عام “تيار المستقبل” أحمد الحريري، حسمت المعركة بهذا الاتجاه”.

إلى الطعن دُر!!

لذلك، ولكل ما أُدلِيَ به أعلاه، لا بُدَّ وأنْ تكون نتائج “دائرة بيروت الثانية” موضع طعن، وعلى كل اللبنانيين دعم الحراك الهادف إلى استعادة الناخبين حقّهم، وأنْ تكون النتائج حسب ما أراد أبناء بيروت، وليس وفق إرادة المزوّرين الذين وضعوا نتائج تشبههم وتشبه حساباتهم السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *