Mr. Jackson
@mrjackson

إستمرار الحرب الظالمة على بهاء الحريري يهدِّدُ بتصدّع تيار المستقبل

أحمد الأيوبي


كشّر أحمد الحريري عن أنيابه واستلّ سيفه ورمحه وارتدى درعه وركب “رنجه” ونزل إلى ساحة مجدل عنجر في البقاع معلناً الحرب على بهاء رفيق الحريري، متذاكياً بتورية الخطاب وتعميمه، ليعلن أنّه “لا أحد غير سعد الحريري يمثلنا” ليبرز سؤال كبير: من أنتم؟ هل المقصود تيار المستقبل؟ أم المقصود أهل السنّة، فهذا الشعار يستدعي النقاش، هذا فضلاً عن أنّ زيارته للبقاع قسمت قاعدة التيار الأزرق إلى فسطاطين: فسطاط أحمد الحريري ومنسقه، وفسطاط الكتلة المؤثِّرة في البيئة السنية الحاضنة، التي قاطعت زيارته إلى البقاع وتجمّع أقطابُها وتناولوا الغداء جماعة، في موقف يكشف مدى التصدّع الذي تسبّبت به سياساته كأمين عام، خاصة بعد تعليق الرئيس سعد الحريري عمله وعمل تياره السياسي، وانفراده بالقرار داخل التيار الأرزق.

الواضح أنّ أحمد الحريري قصد مجدل عنجر البقاعية في محاولةٍ استباقية للتشويش والتخريب على زيارة بهاء الحريري لهذه المنطقة التي لطالما عانت من الوعود الكاذبة والتخلي والخذلان، لذلك، لم يلق في جولته صدى إيجابياً ولا التفافاً جماهيرياً، بل كانت “أهلية بمحلية” والغريب أنّ هذا الملعب اليتيم لم يجهز إلاّ قبل موعد حضور بهاء الحريري إلى المنطقة، وهو بكلّ الأحوال مظهر ساذج للتظاهر بالتنمية، لأنّ المشاريع الحقيقية ذهبت أدراج الفساد والفشل.


هاجم أحمد الحريري في موقفه الذي أطلقه كلاً من بهاء الحريري والجماعة الإسلامية، عندما قال:”لا يمثلنا إلاّ سعد الحريري، وفي حبّ فلسطين، لا نسير وراء أحد”.
توجه الأمين العام للمستقبل إلى الرئيس سعد الحريري بالقول:”اليوم، وكل يوم، من مجدل عنجر والبقاع ومن كل لبنان، سنبقى نقول للرئيس الحريري “وين ما كنت نحنا معك”، ولا يمثلنا إلا اعتدالك وعروبتك ووطنيتك وإنسانيتك وكبر قلبك الكبير، ومهما حصل سنبقى على صبرنا معك في انتظار أن يحين الوقت للعودة إلى كل الساحات”.
من حقّ أحمد الحريري أن يخاطب رئيسه بهذا الخطاب، وبالطبع لا أحد يمثل تيار المستقبل إلاّ الرئيس سعد الحريري، لكن لا يمكنه أن يُعمِّم هذا الموقف على عموم أهل السنة، الذين عانوا من سياسات التيار الأزرق تفريطاً وظلماً ومتاجرة بالتطرف، كما حصل في عرسال وصيدا وطرابلس.. ومجدل عنجر، حيث تواطأ مع الخصوم في صفقات استهدفت إبقاء التيار على أنّه هو فقط الشريحة المعتدلة في السنّة وأنّه بدونه يتحوّلون إلى إرهابيين محتمَلين دائماً، فيرهن سعد الحريري عودته بإمكانية جنوحهم نحو التطرّف.
لم يخبر الأمين العام أهل عنجر عمّا أنجز لها وهي البلدة الصابرة الثابتة التي تعرّضت وتتعرّض للاستهداف، فيكتفي التيار ومسؤولوه بالتفرّج على المعاناة.
لا نعلم كيف يفهم أحمد الحريري التطرّف والاعتدال، فهل الاعتدال أن يستخدم التحريض بين السنة والشيعة عشية الانتخابات على قاعدة “متل السوق سوق” كما قال في مقابلته الشهيرة مع هشام حداد، أي أنّه يمكن استخدام أي سلاح للفوز في الانتخابات، فهل هذا هو الاعتدال؟
وهل بهاء الحريري متطرِّف حتى يقرن الأمين العام ذكره باعتدال المستقبل، أين ظهر تطرّف بهاء الذي طالما كان الاعتدال صفته الملازِمة له، إلاّ إذا كان أحمد الحريري يعتبر أنّ التمسّك بالحقّ اعتدالاً، بعد أن أصبحت التنازلات هي السمة العامة لسلوكه السياسي.

يدير أحمد الحريري غرفة عمليات في كلّ المناطق التي يعتزم بهاء الحريري زيارتها، ويتصل بكلّ من يستطيع التأثير عليهم لإفشال هذه الزيارات أو التشويش عليها، مستخدماً الترغيب والترهيب، لكنّ حصاده حتى الآن غير كافٍ، ولو أفلت نائباً للتهريب من هنا أو منسقاً مفلساً من هناك للتهجم والإساءة.

إنّ الاستمرار في هذه الحرب الظالمة على بهاء الحريري سيؤدّي إلى تصدّعات داخل تيار المستقبل، ليس لأنّ بهاء يسعى لاستقطاب أحد من هذا التيار، بل لأنّه أصبح واضحاً أنّ ما يتعرّض له ليس سوى حملات افتراء وتطاول غير مبرّرة، سيؤدي إلى رفض واسع في بيئة التيار لهذه الممارسات، ولأنّ الرأي العام السني يعتبر لا يجوز المراوحة في الفراغ والانتظار بلا أفق، في ظروف مصيرية وفي ظلّ تحوّلاتٍ كبيرة، تستوجب الحضور وتعزيز عوامل الصمود السنية والوطنية، وهذا ما يجعل حضور بهاء الحريري مصدر أمل في استدراك ما تركع الانسحاب غير المنظم لتيار المستقبل من الساحة.
إنّ القول بانتظارٍ مفتوح بلا أفق وبلا قدرة على الاستجابة لحاجات الناس سياسياً وتنموياً، هو صلبٌ للمكوِّن السني في العراء وإتاحة الفرصة لخصومه بتمزيقه إرباً إرباً واقتطاعه والقضاء على هويته.
لذلك، فإنّ الحكمة تقتضي وقف هذه الحرب المفتوحة على بهاء الحريري والتعامل من منطلق تشجيع الخير حتى لا يتحوّل التيار إلى مجموعة منّاعين للخير، وهذا لا يليق بتيار حمل اسم الشهيد رفيق الحريري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *